غريب ما يصنعه بنا العام، إثنا عشر شهراً لاغير فتتحول إلي آخر لا تعرفه ولا تعرف حتي ان كنت متفقاً معه أم لا
تصحو لتجد تجاعيد مرتسمه علي تصرفاتك وخصلات بيضاء في الضحكات.
يومك يتوزع بين محاولة إثباتك للجدية ومحاولات التخلص منها ، يهنئك بعض ممن حولك بأشياء لا تدركها حقاً يلومك البعض، يتهمك البعض ويكافئك البعض دون أن تتذكر أيهم سمحت له قبلا بمجرد التعليق
عملك ينمو بينما صداقاتك تضمر بالتدريج لتصحو فتكتشف انك كي تدعو اثنين من أصدقائك تحتاج لاجراء عشرات المكالمات لتكتشف ان بعضهم انتقل لبلد آخر دون أن تعرف
تدون الملحوظة حتي لا تقع في الخطأ في المرة القادمة بينما تتظاهر بانك تدونها كي تتصل بهم فيما بعد
فيما بعد
لعام كامل تؤجل أشياءك المفضلة لما بعد، أبداً لم تحدد بعد ماذا، تصحو من نومك منشغلا بأحلام الأمس- التي لم تكن أحلاما في الواقع فهي مجرد مكالمات متأخره تكفل عقلك بالتظاهر انها لم تحدث رحمة بك- تلقائيا ترتدي ملابس لا تريدها وتمشي طريقاً تكرهه تستقل سيارات تخافها لتصل مبني عملك الباهت لتبدأ نشاطاً محموما وانخراط بصدق لا تعرف سببه
ينتهي اليوم حينما ينتهي- أبداً لم تحدد ساعات-فتعود ذلك الآلي الذي استيقظت عليه صباحاً تأكل بآليه وتتحدث بهدوء وتهمس بخطورة وتعلن موعد نوم إنسان آخر لا تعرفه لتستقبل يوما جديدا ليس لك
لم تعد لعبتا دقات الساعة وتتابع الشمس /القمر تلهمك بالقدر الكافي لتخط سطرا آخر في رواية لم تكتمل ولا يعنيك أن تكتمل في شئ، ان هي إلا لعبه يسعدك كثيراً ألا تنتهي
الأوراق حزينة لأنك بعيد، قطتك حزينة لأنك صموت، مرآتك حزينة لأنك بلا إنعكاس
أوراق التقويم تمضي لتعلن في برود أنك أهلكت عاماً آخر محاولاً أن تبدو أكثر حكمة وأكثر تعقلا، عام مضي منذ وقفت شارداً أمام التقويم تفكر في أمر لا يستحق واستهلكت ساعه وتركت حول شفتي اليوم بضعه تجاعيد ،عاقبك التقويم وغذي الساعة واستولدها عام كامل تعاقبك ساعاته علي خطيئتك فتضيع مزيداً من الساعات
ذات صباح تقرر أن ليس عليك ان ترتدي ملابس لا تريدها فتمشي طريقاً تكرهه تستقل سيارات تخافها لتصل مبني عملك الباهت تترك عملك، تتخفف فيعيد لك التقويم بعض من أبنائه لتصغر شهور ثلاثة ويعود الشتاء طفلا
منتصف النهار -البيتي- تجد أنه ليس عليك أن تأكل بآليه وتتحدث بهدوء وتهمس بخطورة فتضحك، يكافئك التقويم بشهور أربع فيشيخ الخريف
تقفز لتصنع كوبي الشاي المؤجلين منذ غابت الشمس فبراير الفائت وتتساءل هل حقاً كنت تؤجل أشياءك المفضلة لما بعد يتنهد التقويم مرتاحاً ويعيد إليك الصيف أبدياً
تشكر فبراير الفائت من أكسبك طفولة ثانية وعام قابل للإستعادة ، بدهشة تكتشف أنك لم تخسر كثيرا، كسرت قاعدة واحدة فانهارت الحصون وعدت طفلاً مندهشا
تنتقل لعمل آخر وطريق آخر وأصدقاء آخرين، وتبدأ عملك بصدق لا تعرف له سبباً تخرج من مبني عملك لتجد الشارع باهتاً لم يزل، فتخرج أوراق تقويم واهنه- شاخت كثيرا في العام الماضي- تعتذر لها متمنياً موتاً هادئا، يتصنع الشارع أن لم يلحظ وتشحب لافتات الإعلان في تغاض بينما يشيح عمودي الإنارة وجهيهما في تثاؤب، تضرب موعدا مرتجلا لتقابل أصدقاء نسيت كل شئ عنهم مذ زمن، تداعب قطاً بطرف حذائك فيدعوك لتهبط فتستجيب تنفض وقارك وتعاند ضيق معطفك الطويل لتنحني - يبتسم عامود الإنارة الطويل متظاهرا انه يتثاءب عفوا- تلمس ركبتك الأسفلت البائس- من سوء معاملة أحذية المارة - بحنو غير مصطنع
يلتفت المطرب المغمور في سجنة الدعائي الملون وينتفض في ملابسة الصيفية تحت مطر أزرق ينهمر مائلا بوداعة- يرتقي القط المبتل ركبتك المغلفة بالجينز السميك تلتهب أعصابك لهريره الممتن وفرائه الحاني. ينتفض المساء في مهرجان الألوان المعتاد -الذي اعتدت ان تسمية سيركاً فبراير الفائت- تودع القط مبتسماً متلمسا طريقاً تحبه متمهلا تمضي كفتي الناي تعزف لحناً همهمات فترد الهمهمات زخات مطر مائل وخطوات قط راقصة وتقويم متمهل يعيد النظر ربما وهب بعض المارة شهور ضاله من حيواتهم
اولا
فقدت المركز الاول مش مشكله
ثانيا
البوست رائعه ودي حاجه متعودين عليها
ثالثا
انت لمستي حاجه صعبه جدا وانا بقراء البوست وجيت عندك الجزئيه بتاعت الاصدقاء القدام فكرت فين اصحاب بتوع زمان لاقيتني فقدت عدد كبير اوي منهم وصدقاتي بقيت فعلا اتنين او تلاته بسبب الشغل واصحابي المقريبين ايام الجامعه والمدرسه اللي سافر بره مصر واللي اتجوز واللي ساب اسماعيليه وراح القاهره واللي راح اسكندريه (الدنيا مشاغل ) صحيح اصحابنا راحوا فين
رابعا
الروتين بتاع كل يوم الصحيان بدري البس اروح الشغل اخلص اروح جري اتغدي انام شويه اخرج اتمشي ارجع انام روتين يومي ممل
خامسا
مبروك الشغل الجديد باين انه افضل والاصدقاء الزملاء الجداد جمال وده واضح من كلامك عن الشغل الجديد في الجزئيه الخاصه بالتغير لازم الواحد يغير من الروتين بتاعه لان الواحد فعلا بيحس بممل رهيب
فبراير في سنوات كتيرة بيبقى أبرد شهور السنة.. لكنه أقصرها..مرحلة انتقالية بين الشتاء التقليدي المعروفة بدايته ونهايته إلى غموض بدايات الربيع الخماسيني الحار في مارس..
الأعوام لدى بعض الناس لا تبدأ عند نقطة معينة .. ولا تكون بداياتها روتينية(فقط مجرد صبح وزي الصبح التاني..ليل ملضوم في الليل التاني على رأي منير) .. لا أرى أن عامي يبدأ في الحادي عشر من يولية.. التأريخ من وجهة نظر هذا الفصيل من الناس يبدأ بحدث أو بإشارة أو بتحول.. وربما لا يكون عاماً بالضبط بل يكون أكثر أو أقل..بالمناسبة مبروك على الشغل الجديد..اللي شايف برضه إنه تحول وبداية مرحلة..
أما عن شعورك بغياب الشلة فهو نفس شعوري.. لي صديق قاهري عزيز وزميل دراسة سابق كان عيد ميلاده في الأول من فبراير.. سبقني إلى الثلاثينية كما سبق عقله عقلي في كثير.. طلبته منذ سنوات على رقمه ولكن التليفون لم يرد.. يبدو أنه غير الرقم..وإن اتصلت به لن يتذكر صوتي.. الحياة بالنسبة لي تشبه الأتوبيس.. يركب معي في كل مرحلة ركاب ثم ينزلون.. ولا تتوقعي أبداً أن ترينهم ركبوا الأتوبيس مرة أخرى..
يستهويني عالمك المحدود الذي يشبه المكعبات.. تستطيعين من عدد محدود من المكعبات أن تشكلي أكبر كمية من الأشكال والتكوينات.. وطبعاً سيكون العدد أكبر وأجمل وأكثر تنوعاً إذا ما قررت فتح شباكك وتوسيع عالمك القصصي أكثر..
At 10:39 PM, ادم المصري
مش ممكن
مش ممكن
.
.
تشبيهاتك وتصاويرك في منتهي الروحه والجمال
_1_
قطتك حزينة لأنك صموت، مرآتك حزينة لأنك بلا إنعكاس
_2_
وتركت حول شفتي اليوم بضعه تجاعيد
_3_
غذي الساعة واستولدها عام كامل
.
.
بصراحه انا منبهر
اكثر من جمال الصورة هو الاحساس اللي ولدها
.
الشيء المبهر في جمال الصورة في رايي ان الصورة بتكون احساس مكتمل عند الكاتب بيحاول يصيغة في كلمات يوصلها للناس
.
.
لما يكون مجرد كلماتك اللي نقلت الصور بالجمال دا .. امال الاحساس اللي ولدها شكلة ايه
.
.
عموما احب اقولك انك كاتبة بارعه جدا جدا وكل سنه وانتي طيبة رغم انها جات ماخر قوي
.
.
تحياتي والسلام
At 2:19 AM,
At 2:21 AM,
sherefins
لا لا يا شريف كده الأداء مش عاجبني
لول
جد بقي
ميرسي وبفرح انا ان البوست عجبك ومعلش اني فكرتك بصحابك، احمد ربنا ان عندك اتنين او تلاتة وامسك فيهم
:)
اللي ساب الاسماعيلية وراح القاهرة!! انا اتنين صحابي سافروا الإمارات ومعرفتش غير صدفة ما التالتة راحت قالتلي انها هتقابل الاتنين الاولانيين وطبعا عملت نفسي عارفة كل حاجة ومندهشتش
اااااااااه
مبروك الشغل الجديد
:)
انهي فيهم
اممم التحرير اه البنات كانوا سكر والمكان انا بحبه،يلا اديني كسبت صاحبتين جداد
سلام بقي
قلم جاف
أقصرها وأكثرها دراما
أكثرها برودة غالباً ولكنه يحمل ذرو الخريف المغبر فيثير الحنين لصيف رقيق النسيم أو شتاء نظيف الأفق
كذلك هو العام عندي، بدأ حين بدأ وليس حين أبلغني التقويم بانه بدأ
ميرسي علي التهنئة بالشغل، كان شهر مميز اوي لما تشتغل وسط ميدان التحرير
التسكع المبرر تسعة الصبح وبعد المغرب،مكتبات الرصيف وتماثيل البازارات بتصبح عليكوريحة ورق الجرايد اللي لسه متقراش
أما عن شعور غياب الشلة خليط إحساس الذنب والظلم مع بعض
ياااااااااه
بتمني ميحصليش كده، يمكن علشان كده بخاف اتصل بمروة- صديقتي الأقرب -علشان غالبا مش هتفتكرني
يمكن مكنتش بتكلم عن الصحاب دول ، ركاب المحطات السابقة، بتكلم عن الصحاب الحاليين وخدوا لقب سابقين بجرّة قلم، زي الشغل اللي سبته فجأة او زميلك اللي سافر فجأة، والأسوأ زميلك اللي لا سافر ولا ساب الشغل بس بعد عن حياتك الخاصة اويييييييييي
وبعدت انت عنه، تقوله صباح الخير وتدخل مكتبك وتشوفه صدفة عند البرينتر ولا الفاكس تسألة عن أخبارة من باب تضييع الوقت وتسمع رأس موضوع مش هيكمل غير بعد رزمة ورق تانية
أما ما تلاه في تعليقك
فاستغرقني الكثير
عالمي من زاويته- ونصوصي من زاوية الزمن الأبدية-أتمني توسيع دائرتها
لكني أخشي ان تفقد الدائرة مركزها وفي كل مرة أنتظر الفكرة ان تخرج من إطارها المعهود
وأنتظر ثم لا تخرج
:)
فلتبق كما هي أفضل حتي أمِلّها وينتهي الأمر
يتحول أبريل – أشد شهور العام قسوة، طبقا لإليوت في أرضه اليباب – إلى فبراير الذي يمزج الذكرى بالرغبة (فيمَ)، و يستخرج جثث الماضي من أرضها الميتة (حقاً ميتة؟!)
ابتداءً بعنوان النص الفائت (أغنية شتاء) و أنا ألمح ظلالا ثقيلة الوقع تلقي بها أشعار صلاح عبد الصبور على أجواء النصين، فتعاجلني الذاكرة بأغنيته التي غناها للشتاء (أغنية للشتاء) و تملئوني احتشادا في مواجهة النص الجديد عن الأعوام التي تبدأ منتصف فبراير، مما يمثل لقاريء مثلي فتحة مناسبة تماما للسقوط في النص.
في قصيدته آنفة الذكر، يحدثنا الرجل عن حكمة الشتاء التي اكتسبها، و إن جاءت متأخرة، و عمّا كلفه هذا التأخير من ثمن. إذ "ينبئني شتاء هذا العام أننا لكي نعيش في الشتاء .. لابد أن نخزن من حرارة الصيف و ذكرياته دفئا"، "لكنني" (و آه من قسوتها لكنني) "بعثرتُ – كالسفيه – في مطالع الخريف .. كلَّ غلالي .. كلَّ حنطتي و حَبّي". الأمر ذاته الذي يسقط فيه كاتب النص، فالندم المرتبط بفبراير هو نفسه الناتج – طوعا أو قسرا - عن إضاعة الغلال و الحنطة و الحَبّ و الصداقات و الأحلام و مشاريع الكتابات و الضحكات و سنوات العمر، في انتظار "الما بعد" العبثي الذي أبدا لا يجيء (جودو). الانتظار (البارد) الذي يستحيل سفرا بعيدا بلا زاد من حرارة الصيف و دفئه (ألهذا تكرهين الشتاء؟). و لا غرابة – إذاً - أن يجيء الجزاءُ وفاقاً حين يعاقبه التقويم بمرور عامٍ بأكمله لا شيء فيه سوى التكراريات، بل ربما بالغ في العقوبة فأخبره – كصلاح – أنه سيموت وحده ذات شتاءٍ مثله .. ذات شتاء.
أقول: التكراريات التي تتجلّى في تفاصيل اليوم الميّت (ملابس لا تريدها – طريقا تكرهه – سيارات تخافها – مبنى عملك الباهت – انخراط لا تعرف سببه – تأكل بآلية – تتحدث بهدوء ...إلخ) لتُسْلمَه ليوم ميّت آخر (ليس لك) يُفقده انعكاسه في المرآة و يُدخله دوامةَ "الليل الليل يكرر نفسه .. و يكرر نفسه .. و الصبح يكرر نفسه .. و الأحلام، و خطوات الأقدام .. و هبوط الإظلام .. و هبوط الوحشة في القلب مع الإظلام" لكن (ليست قاسية هذه المرة) "يتمرد بعض المكرورين على التكرار" فيدركون – ذات صباح يفيض وردا و قلوبا حمراء و هدايا – أن "ليس عليك أن ترتدي ملابس لا تريدها فتمشي طريقا تكرهه...إلخ) ليجيء الجزاء من جنس القرار بأن يمنحه التقويم صيفا أبديا يعقبه دفئا في القلب (و العينين).
و لأن حركة الزمن في صيرورة دائمة تُغيّر و تتغيّر، يستحيل فبراير الأشد قسوة إلى فبراير الحاني الذي "أكسبك طفولة ثانية"، و يتبدل وجه العالم. يدعوه القط – الحزين لصمته قَبلاً - إلى الانحناء فيستجيب بحنوّ "غير مصطنع"، و يُمسي سيرك العام الفائت مهرجانا للألوان، فيتلمّس طريقا (يحبه) كفتى ناي راقص.
هامش: هل من تقويم أنسب لتغيير الموقف (attitude) من منتصف فبراير؟
بعبارة أخرى: هل من تقويم أنسب لتغيير الموقف (attitude) من يوم القديس فلان؟
كلمة أخيرة: أغلب الظن أن الضحكات ذات الخصلات البيضاء (و التي تعيد إلى الذهن أصداء عبارات صلاح عبد الصبور) قد تحولت في التقويم الجديد سِلالا من نغم!
--------------
هام: مجرد تأويل
At 11:26 PM, ABDELRHMAN
لسه كنت بقول ان ساسو مش باينه و انك اتعديتي مني الاقيكي كاتبه الجمال ده
بجد انا انحني لكل احتراما علي البوسط الهايل ده
ده ممكن اعتبره الانريجي بتاعت الشهر الجاي كل ما اكتئب اجي اقراه
بجد كان واحشني الكلام الجميل ده
nice post