Monday, May 19, 2008,4:55 PM
اكتمال

تلقي أفكارك علي شتاتها فتمتصها الأوراق متناسية خدوش الروح- علي كثرتها- وتتركك صلباً صافياً ، من قال ان الكلمات دوما انعكاس أو انك تهبها الحياة، فها انت تقرأ كلماتك لتمتص منها بعض الرحيق، وتبتسم
تحاول ان تغدو أفضل كي تشبه صورتك المبتسمة في إطارها الذهبي كل صباح، تتحدث بهدوء كي تخرج كلماتك بالوزن والتشكيل، ببطء كي تخرج كعشرات القصائد التي لوثت الأوراق قديما ولم تزل، تبتسم بحكمة كما يفعل أبطال الروايات

تترك أوراقك غير المكتملة وتفكر.. لماذا عليها الاكتمال
لماذا علي الأوراق يغدو كل شيء واضحاً، فعلي الورق - فقط علي الورق- تكتب مشاريعك والنوايا فتخمن أيا منها يمكن تحقيقه وايهم عليك ان تنساه، تفتح قلبك وتحكي حكاياتك تسكب أخطاءك وشرورك وتعود نقياً

تخرج قطعة بيضاء من روحك كل صباح بريئة هي، تتفنن في تلويثها فهذه ابتسامة مصطنعة لصباح كاذب وتلك تحية عابرة لغريب لا تعرفه وانهماك مؤقت في كومه أوراق تتمني لو تصبح جبلاً وتختفي خلفه قليلا وضحكة مطمئنة كاذبة تودع بها أصدقائك وتبقي وحيدا، تنظر لكومه الأوراق علي مكتبك وتفكر في حسن حظ الأوراق.. أبداً لم تكن وحيدة، كلما سحبت ورقة أدركت في فزع انها واحدة من كل والسطر يمهد للسطر ويربط سطر بسطر.... وأنت وحيد
قد تلوثت روحك منذ زمن ولم يعد يجدي التظاهر بالنقاء
أخرج روحك علي الأوراق عارية وتأمل قليلاً، الحبر الأسود منتشر بحنايا القلب وثقوب الروح كرؤوس دبابيس مغروسة تدمي الأوراق، قلبك أوراق مستعمله علي الوجهين والحزن الحارق يسكب لونه علي السطور، تمسك ضحكة صافية من عام فائت وتسكبها علي صفحة روحك قد تمحو سطراً او يزيد، تتأمل الضحكة البيضاء وتسائلها هل من ضحكات قادمات، أم ان العمر اكتفي بالعام الفائت ولا شيء في الأفق منتظر.

لا تقسو كثيرا علي نفسك فالكل سطوره اسودت من نفس الداء ، الكل هناك، الفارق انك أمضيت عشرون ونيف من الأعوام تحمي الروح من الآثام، والعام الفائت يترك أنيابه مغروسة في دفتر عمرك، تقلب صفحاته تتساقط منها الأعوام، كمشيب لاهي يعبث بخيوط الليل في شَعرك، كحروف السحر تتمايل بقصائد شِعرك، فالعمر مشيب والحزن مشيب

وانت تبعثر الأحزان لاهياً علّك تصفو من جديد، أو تجد مكانا بين السطور كي تسكب فيه المزيد، هذه الأوراق ترجوها ألا تكتمل
هذا الحب ترجوه ألا يرحل، هذي الضحكات لو أنها تطيل المقام، أو الأعوام تمنحك ربيعاً آخر ، أخر وحسب، ربما في هذه المرة حين يرحلون جميعا تحتفظ منهم بزاد من الضحكات لمحو سطرين اثنين- فقط اثنين- فتعيد صورتك المعكوسة إلي المرآه أو تمنحك بعض العمر

 
Posted by saso | Permalink | 9 comments
Monday, April 21, 2008,10:35 PM
بعض من حديث

الحب بلا أية مقدمات. فقط تصحو من نومك مبتسما، ممتنا للكون. تحادث الشمسَ و القططَ الصغيرةَ و دخانَ سجائرِ المارة في ود.

تتغاضي عن عشرات الأخطاء و تسامح عشراتِ المسيئين و تعتذر للعشرات عن أشياء لا تذكرها. تتصالح مع كونٍ آخذ في اكتساب لون جديد .. كونٍ بلونها هي و مذاقها هي.
أيحق لكون اسمه
(....) أن يحمل بعض الحزن؟

الحبُّ أن تهبَ نفسَكَ – طوعاً - لآخرَ هو الجنة. آخرَ يهدمُ ما شادَهُ فيك جحيمُ سارترَ ذو الدفءِ الباردِ على مرِّ الأعوام. آخرَ ينتزعُك من ظلماتِ عدميّةِ الجامعةِ و يلقي بك في رحمِ الإشراق.

الحب حين ترتشف قطراتِ السِحر من شفة تمتزج فيها مياه الأنهار الأربع. تقترب خجلا فتهبك جيجوناً حليبيَّ الطعم فتعود طفلاً بل جنينا. تأتيها نزقاً فتهبك فراتاً بخمر يسير. تأتيها لتكسر صياماً طويلا فتهبك سيحوناً بالماء الفرات. تأتيها حليلا فتهبك نيلاً بشهد دائم.
فهل ترتوي؟

الحبُّ أن تأتيَه عارياً كأنّما لفظتك الحياةُ لتوّك هيوليَّاً ينشدُ التشكّل. و إذ تتحاضنان
(ما أجملَ الكلمة) يتقولبُ كلٌّ منكما بقالَبِ صاحبِه فتصيرُ أنت هو, و هوَ أنت، و ما في الجُبّةِ سواه. أن تلتحفَه و يلتحفَك فينتفض جسداكما عنيفاً في رقصةِ الاكتمال. أن تطأَه حِسَّاً حتى حوافِّ الروحِ، و يطأَكَ روحاً حتى حوافِّ الحسِّ، فتكتشفانِ التصوفَ مكسوّاً بعرقِ الإبطين .. و يسري ماءُ الحياة.

الحب حين تبحث في ملامحها عن ورود أهديتها إياها فأسكنتها خديها و استبقت بتلّتين لشفاه ترتعش منتظرة الربيع الأبدي. أن تبحث عن سطور الشعر الساكنة بوريد أزرق يجول بذراعيها يحمل شعرك حتى القلب و يعيدك إياه شريانا ينبض .. تقرأ شفرته فيحسدك "مورس". أن تقفز حباتُ الشيكولاتة من عينيها البنيتين و حباتُ اللؤلؤ من ضحكتها البيضاء .. أم كانت وردية؟

الحب أن تتعلق بصدره لحظةَ البكاء و المكاشفة. أن تدفن الوجهَ في برزخ النهدين فتختلط دمعاتك بأنهار وديان الأمن. أن تداعب الشمسين الراقدتين في وداعة كطفل يحتمي بأمه من قسوة الأيام. أن تتنهد ارتياحا و قد أرضعتْك سكينة الأحلام ممزوجة بربتات مطَمْئِنَةٍ مطْمَئِنَّة.

لكل فتي قصة يكلم عنها المساء.
تتعجل المساءَ كي تبدأ لعبة الاستحضار الأثيرة، فتراها في كل مكان لتقص عليها بعضَ التفاصيل و تخترع بعض الأساطير و تهبها عشرات الورود و مملكةً من مرمرِ تاج محل، لتبتسم فتمطر الحجاز ندفا من ثلجٍ أزرق، و تهمس فيزهر النسرين في سيبيريا، و تخجل فيرحل الشفق محتجّاً و يتركها لك .. شمساً صغيرةً تنير ألفَ مساء.

لا تدّعي العشقَ قبل أن تسكن خلاياها و تعبّقَها بعطرك، و تحيطَ خصلاتِ شعرها بشريانٍ معقود .. قبل أن تكسبها لونك و تهبها ريحَ حزيران من نفسٍ لاهب، و إيقاعَ الفالس من نبضٍ عاشق. فقط حين يتفتح الأوركيد علي شفتيها سأدعوك عاشقا.

فتمهل صديقي تمهل، فالعشق أبديُّ الشباب. و لا تحزن لموت أوراق التقويم، فمن العشق ينبت تقويمٌ جديد.

بعض من حديث بدأناه ولن ينتهي فركيكـو و أنــا، بعض الأشياء التي تبدو واضحة تماماً تعيد اكتشافها من جديد في لعبة حدثني عن "..."
بدت فكرة بعيدة ان نودع حديثنا مدونة منفصلة فاتفقنا ان نتركه هنا، فبعض من " النحن " بين تدوينات " الأنا " قد يـُمتع

 
Posted by saso | Permalink | 46 comments
Saturday, April 12, 2008,10:02 PM
عشر علامات للاستفهام

مشاريع كتابة مؤجلة للأبد ودي اخدنا عليها
واحد من عشرات الأشياء اللي وحشاني في المدونة دي هيا الفضفضة
إمتي بالظبط تحولت المدونة لشئ عجيب اشبه بكراسة تعبير .. معرفش
إمتي ابتديت اكتب عربي من بتاع الجرايد ..برضه معرفش
المهم
عساها تكون بداية فضفضة .. خير

قلم جاف – وشكرا ليه- مرر تاج علي حد تعبيرة " تاجاً جديداً وغريباً .. عن عشرة أسئلة صعبة "
مع رجاء بان تكون مرتبه تنازلياً وليس أحب الي - إن تعرف- من الترتيب التنازلي للأشياء، أساسا معظم اللي بعمله مش بترتيب تنازلي من قرايه الجورنال للمذاكرة للقرارات.. الأقل أهمية فالمهم وغالبا مبلحقش اوصل للأهم

وأسئلتي هي
10- كوبري الجامعة من عشر سنين فيه فتحات شروخ عرضية اتساعها يقترب من اتنين سم ان لم تكن لغرض جمالي سياحي عجائبي ومالهاش أي خطورة علي جسم الكوبري، مينفعش نفتح باب التبرع لشراء شيكارة اسمنت بورتلاند ونسدها؟

9- ليه خطوط الأوتوبيسات الشهيرة بنٌدرتها هيا الوحيدة اللي مبتزيدش ابدا سواء خضراء أو بيضا، بشهادة عاملين في موقف اوتوبيسات اسوأ خطين هما اوتوبيس
12 الشهير –بتاع الجامعة- واتوبيس 919 الشهير برضه- بتاع الجامعة التانية- وان عدد الخطوط اللي دخلت الخدمة المميزة اقل من باقي الخطوط من غير سبب واضح

علي جنب ده مش سؤال يتردد ان الاوتوبيسات المميزة بقت بتقبل كارنيهات اعفاء القضاة والضباط .. بس بـرضـة الصحفيين لا.. أحب الثبات ع المبدا

8- من كام سنة كده كنا نشوف محطة المترو عليها اسم السادات وهيا المعروفة لرواد المترو بانها محطة السردين تصعب علينا مدينة السادات اللي مفيهاش سردينة واحدة، لحد ما اتمدت انابيب السردين لمدينة السادات
دلوقت كل مكان في القاهرة بقي مترو وسردين ، نفتكر حلم ساذج بعاصمة جديدة لا اتحقق ولا باينله تحقيق ..لو بنينا مدينة سادات جديدة؟ هتقعد سكن للبوم والغربان كام سنة ؟ وفي الآخر هتبقي مدينة صناعية برضه؟
طيب هيطلع لها احمد عز جديد ؟

7- بمناسبة الأنابيب.. مين العاقل اللي أفتي بعدم توصيل الغاز للمباني المخالفة بأدوار عالية أو عليها منازعات ملكية الخ الخ، مادم في عاقل اخر قدر قيمة اسطوانة البروبان ب
260 جـ بينما تقدم في الدعم ب 2.5 جـ، غير مخاطرها المعروفة في النقل والتركيب والدحرجة ع الاسفلت في سباقات التلي ماتش قبل ماتوصل للمستخدم او للمستودع

6- نفس السؤال تاني.. مطلوب مني كمواطن مش سوبر ومبشيلش حديد مدخليش غاز والمستودع اتقفل ومفيش انابيب ومحدش بيمر بأنبوبة غير كل تلات سنين مرة عشان اصلا مفيش زباين في الشارع غيري ، اني احلها ازاي؟ اقتل السكان او صاحب العمارة سبب التنازع؟ ولا اجيب انبوبة من مستودع علي بعد كيلومترات كتييير وانقلها بنفس اسلوب الدحرجة بتاع التلي ماتش المذكور عاليه؟

5- كل واحد حر في سياسته مقلناش لا، بس ليه –سؤال مش انتقاد- كمية المقاطعات في سياسة الاخوان تقريبا بقت اكتر من المشاركات

4- الانحدار المهووول في برامج
LBC الاخبارية مجرد نحس أصابها بعد الاندماج السلمي مع الوليد الروتاني؟ مش كفاية ستار اكاديمي و المسلسل المكسيكي!

3- ايه سبب الشماتة العجيبة في افتتاح قناة ال
BBC العربية وربطها بأفول نجم الجزيرة القطرية بعد عشر سنوات صدارة شئنا أم ابينا، واحنا مالنا مش نخلينا في مصيبة قطاع الاخبار ومساءك سكر زيادة

2- أعزائي بتوع حركة كفاية. كل حاجة فيكم حلوة ماعدا السبب من قيام الحركة . فرضنا انه كفاية وبعدين ؟

1- بعد اللي حصل – ولا تعليق- في اضراب
6 إبريل، نزل جزء تاني-محدش يقوللي استثمار نجاح الجزء الأول- ودعوة لاضراب جديد يوم 4 مايو. كان نفسي نستني شوية ملحقناش عيد ملاد الريس نلحق عيد ميلاد جمال

مش سؤال .. ده فضول علمي بحت ! ليه الصبوحة اتجوزت من كام يوم
نمرر التاج لمين بس، فركيكو مش هيعمله ولميا مش هتعملة وليوناردو وعبد الرحمن اتمررلهم، مفيش ضحية غير نور و محمد مفيد يعني؟

 
Posted by saso | Permalink | 17 comments
Friday, March 14, 2008,3:41 PM
لك الله يا مِصر ولنا الله

أفتي الشيخ يوسف البدري بأن الذين يسقطون قتلي في ساحات النضال أمام المخابز هم من الشهداء. وفقا لجريدة القدس العربي
فذاك رجل داسته الأقدام بعد شرائه الخبز بالجنية الأول وإقدامه علي الشراء بجنيه ثان(!)
والآخر ارتدي زى امرأة منقبة (!) وانتظم في الطابور ولم يكشفه سوي وخز احدي السيدات له فامتنع عن التعليق (!) وتحت وطأه الزجر النسائي والتطاول اللفظي واليدوي لم يملك حتى حق الرحيل فانتظم بالزى النسائي في طابور الرجال(!)
من باب التفكه قارنت احدي الصحف عدد الذين قتلوا في طوابير الخبز خلال الشهرين الماضيين والبالغ خمسين شخصاً و الذي تجاوز من يستشهدون شهريا في غزة تقريباً قبل الاجتياح الأخير.

.
ومن نفس الباب أتذكر تصريح منذ ثلاثة اشهر أو يزيد من علي المصيلحي -وزير التضامن الاجتماعي- بالقضاء علي مشاكل طوابير الخبز خلال 2008
مقترحات فصل الإنتاج عن التوزيع المعهودة، والتوصيل المنزلي –دي جديدة- وإجراءات منع تهريب الدقيق المدعم
بمناسبة الدقيق المدعم، تلقيت اقتراح تلوين الدقيق المدعم باللون الأصفر بصبغه بالكركم بابتهاج كبير، فمن ناحية فشلنا في التحكم بالسوق للدرجة التي نلون فيها الدقيق كما نلون أصابع من انتخبوا لانعدام الثقة في كليهما، ومن ناحية فان التلوين تماما كإضافة اليود للملح والحديد للخبز وبالذات الأخير يأتي بعشوائية لا مثيل لها
الدراسات أثبتت ان اغلب المصريين مصابين بنقص الحديد (!) و عليه فمن المفيد إضافة الحديد وطبعا بما ان نقص الحديد من نتاج سوء التغذية فالإضافة ستتم من باب أولي للخبز المدعم كي تصل للطبقات المعنية، وليرحل أمثالي من المصابين بزيادة الحديد لبلاد أخري أو تتخلي عن الدعم وهو الأسهل
أما الطبقات المستحقة للدعم والمصابة بزيادة الحديد فيمكنها اكتشاف ذلك ذات يوم بالأعراض المعروفة أو بتسمم الحديد ان لم تلاحظ علي الفور
والآن نعيد الكره بالكركم فناهيك عن احتمال الإصابة بالقرحة حال الإفراط –وهو مضمون في طبقات معينه- فالقليل من الناس لديهم حساسية ضد الكركم وأكثر مصابين بالمرارة
والجميع يستعمل الأسبرين وفي كل لا يجب استعمال الكركم لهؤلاء. فلنتمنى ان يتعطل المشروع لسبب ما ولتحيا البيروقراطيه وبطء التنفيذ ان كان الامر كذلك

.
لنتأمل لعبة القط والفأر هذه من وجهه نظر أخري، متي تكون السلطة ذكية حقا وتثبت أنها تعرف حقاً أي شعب تحكمه، السادات داخليا لم يكن بهذا القدر من الذكاء الذي يؤهله لاحتواء شعب مسالم لا يطلب أكثر من ان يترك لشأنه، علي مدار سنوات حكم السادات الأحدي عشر لم يثر الشعب مثلما ثار في 77 فيما أطلق الشعب عليه انتفاضة الخبز وأطلق الأمن عليه انتفاضة الحرامية ليطلق رسالته التأملية الواضحة "كله إلا العيش"، ابتلع النظام الغضبة وتعلم درسه فزادت أسعار الكهرباء والوقود والدقيق والأيدي العاملة وكلها تؤثر بالطبع علي سعر الخبز لكن سعر الخبز لم يتحرك!!
فاللعبة أكثر تسلية –وذكاءً- هكذا إن زاد سعر الخبز ثار العامة مطالبين بالثورة ! وان ثبت الدعم طالت الطوابير فيثور العامة المنهكين مطالبين بالخبز ! فقط الخبز وحين ينالوه ينطلقوا عائدين راضين تماما ومستعدين للتغاضي عن زيادة أسعار باقي الأصناف
وعليه استمر دعم الدقيق بسعر 160جـ للطن بينما سعر الدقيق الحر وصل إلي 2500جـ في مقابل تضاعف سعر غالبية السلع الأخرى

.
هذا عن اقتراح تلوين الدقيق أما عن المقترحات الأقل هزلية جاء التفكير في إسناد مهمة توزيع الخبز لوزارة الداخلية ودمجه مع اقتراح توزيع الخبز بالكوبونات –أعتقد ان الفكرة جاءت أولاً من أحمد البري محرر بريد الأهرام ثم انتقلت في توازٍ مدهش إلي محافظ أسيوط اللواء نبيل العزبي - وجري التطبيق بصورة مأساوية نقلني لجو روسيا الشيوعية ومصر الستينيات والأربعينيات كذلك وأثبت فشله سابقاً في مصر علي الأقل
علي كل فالتطبيق الذي تم في أسيوط يستحيل تعميمه لنتخيل مواطن يصحو في السابعة ليلحق عملة في التاسعة، ينزل ليشتري الخبز بالكوبون الموزع عليه من قبل المحافظة ومبادلة الخبز بتوقيع الفران علي الكوبون ثم يعود لقسم الشرطة مصطحبا الحرز –الخبز- ليوقع هو انه استلم خبزه والآن بإمكانه التوجه إلي عمله نشيطاً هادئاً !!
لنتخيل أثر ذلك الابتكار علي حركة المرور من وإلي قسم البوليس، فربما نحتاج إلي استحداث كشك تنظيم لكوبونات الخبز في وحدة خارجية منفصلة عن بوابة القسم لتيسير حركة العمل داخل القسم ومواصلات داخلية قصيرة –سيرفيس- للربط بين قسم البوليس والأفران التابعة له ، ووحدة خارجية في الفرن تستلزم وجود عامل يقرأ ويكتب ليوقع الكوبونات وبحث تنظيم ساعات العمل الرسمية بالتتابع لمنع الازدحام في ساعات الذروة الجديدة وهي موعد إنهاء إجراءات استلام الخبز والتوجه للعمل وتنظيم دورات تدريبية لنشر ثقافة التعامل السلمي مع قسم البوليس وتغيير الموروث الثقافي من نحن شعب لا يدخل القسم إلا لاستخراج البطاقة وعليه سنحتاج إلي دعم حكومي لإنشاء الوحدات المذكورة في مشروع رسمي طموح

.
وجه آخر للمشكلة هو تحديد عدد الأرغفة الخاصة لكل مواطن فقد اختلف الوزراء فيما بينهم حول هذا الموضوع فمنهم من رأي ان كل مواطن راشد يلزمه ستة أرغفة يوميا بينما من دون الخامسة عشرة يكفيه ثلاث ولا اعرف إلي أي حقيقة علمية يستند الأمر خاصة ان المراهقين عادة يتحولون إلي وحوش ضارية في هذا السن بينما يكفوا عن الأكل تلقائياً بسبب الثانوية العامة والجامعة والعمل فيما بعد هذا السن، ومنهم من ذهب لأبعد من ذلك بصرف عدد أكبر من الأرغفة للذكر عنها للأنثى لاعتبارات الشهية، ربما تأخذهم الدقة فيما بعد لتحديد عدد الأرغفة وفقاً للوزن وطبيعة العمل والحالة الصحية وإجراء كشف دوري سنوي علي أساسه يتحدد نصيب العام القادم من الخبز ولا حول ولا قوة إلا بالله
ربما كانت الفكرة هي الأسهل والأسرع إمكانية للتطبيق وعلية فلتكن كوبونات شهرية أو كل ثلاثة أشهر يجري صرفها مع التموين أو من أقرب وحده محلية أو مشفي حكومي أو حتى قسم بوليس في تنظيم منسق وليحدد عدد الأرغفة بغض النظر عن النوع والتعقيدات السخيفة وتعمل مكاتب التموين علي حصر وتسليم الكوبونات الجديدة كل ثلاثة أشهر
مع الاستعداد لمواجهه طموح متلقي الدعم في تطبيق الفكرة لعدد من السلع الأساسية الأخرى حال نجاح الفكرة لأننا دوما ننظر لمشكلة واحده علي إنها المشكلة الوحيدة فقط حين ننتهي منها نلتفت لاننا حصلنا علي الخبز وحرمنا من معظم السلع الأخرى

.
لازلت لم أفهم حتي الآن عوائق زيادة مساحة زراعة القمح في مصر منذ الثمانينات وننحن نُلقّن ان الحل في زيادة الأرض المزروعة وتوفير القمح وان الخلل يأتي من الفلاح الطامح والطامع لزراعة البرسيم- مخصب طبيعي- بديل عن القمح- المحهد للتربة- ولم تفلح حلقات سر الأرض والتي احترمتها جدا في تغيير خطط الإنتاج ربما لانها لم ترفع من سعر توريد الحاصل وهو الأمر الأدعي، ثم انتهي الأمر بالحكومة لتحديد مساحات الزراعة وعدم السماح بزيادتها
ربما يمكنني الفهم علي أساس تطبيق الدورة الزراعية وخطط الإنتاج وما إلي ذلك لكن في ظروف كهذه ألا يجوز إعادة توزيع الخريطة الزراعية والمائية علي الأقل بما يتناسب مع الإحتياج المحلي لمحصول القمح

.
وأخيرا فقد أراحني قليلاً التضامن العربي والوقوف سوياً في طابور الخبز من المحيط لخليجه فقد استُحدِث مشهد اصطفاف الناس في انتظار الخبز في جدة والرياض بالمملكة السعودية !! والأسباب مشابهة تماما بمسببات المشكلة في مصر من دعم الدقيق وتهريبه كعلف وتسريب الدقيق المدعم للسوق السوداء لصناعة الخبز السياحي والغش في وزن الرغيف
يبقي أن نقول ان الوطن العربي عموما النائم نصفه علي بساط الماء والعشب ينفق 15مليار دولار لسد فجوة الغذاء يمثل القمح 40% منها وفقا لتقارير 2004!!
وأن مصر –كالعادة- هي أكبر مستورد عربي للحبوب تليها السعودية فالجزائر ثم ليبيا
لنا الله

 
Posted by saso | Permalink | 27 comments
Tuesday, February 12, 2008,6:31 PM
وبعض الأعوام تبدأ منتصف فبراير

غريب ما يصنعه بنا العام، إثنا عشر شهراً لاغير فتتحول إلي آخر لا تعرفه ولا تعرف حتي ان كنت متفقاً معه أم لا
تصحو لتجد تجاعيد مرتسمه علي تصرفاتك وخصلات بيضاء في الضحكات.
يومك يتوزع بين محاولة إثباتك للجدية ومحاولات التخلص منها ، يهنئك بعض ممن حولك بأشياء لا تدركها حقاً يلومك البعض، يتهمك البعض ويكافئك البعض دون أن تتذكر أيهم سمحت له قبلا بمجرد التعليق
عملك ينمو بينما صداقاتك تضمر بالتدريج لتصحو فتكتشف انك كي تدعو اثنين من أصدقائك تحتاج لاجراء عشرات المكالمات لتكتشف ان بعضهم انتقل لبلد آخر دون أن تعرف
تدون الملحوظة حتي لا تقع في الخطأ في المرة القادمة بينما تتظاهر بانك تدونها كي تتصل بهم فيما بعد
فيما بعد

لعام كامل تؤجل أشياءك المفضلة لما بعد، أبداً لم تحدد بعد ماذا، تصحو من نومك منشغلا بأحلام الأمس- التي لم تكن أحلاما في الواقع فهي مجرد مكالمات متأخره تكفل عقلك بالتظاهر انها لم تحدث رحمة بك- تلقائيا ترتدي ملابس لا تريدها وتمشي طريقاً تكرهه تستقل سيارات تخافها لتصل مبني عملك الباهت لتبدأ نشاطاً محموما وانخراط بصدق لا تعرف سببه

ينتهي اليوم حينما ينتهي- أبداً لم تحدد ساعات-فتعود ذلك الآلي الذي استيقظت عليه صباحاً تأكل بآليه وتتحدث بهدوء وتهمس بخطورة وتعلن موعد نوم إنسان آخر لا تعرفه لتستقبل يوما جديدا ليس لك
لم تعد لعبتا دقات الساعة وتتابع الشمس /القمر تلهمك بالقدر الكافي لتخط سطرا آخر في رواية لم تكتمل ولا يعنيك أن تكتمل في شئ، ان هي إلا لعبه يسعدك كثيراً ألا تنتهي
الأوراق حزينة لأنك بعيد، قطتك حزينة لأنك صموت، مرآتك حزينة لأنك بلا إنعكاس

أوراق التقويم تمضي لتعلن في برود أنك أهلكت عاماً آخر محاولاً أن تبدو أكثر حكمة وأكثر تعقلا، عام مضي منذ وقفت شارداً أمام التقويم تفكر في أمر لا يستحق واستهلكت ساعه وتركت حول شفتي اليوم بضعه تجاعيد ،عاقبك التقويم وغذي الساعة واستولدها عام كامل تعاقبك ساعاته علي خطيئتك فتضيع مزيداً من الساعات
ذات صباح تقرر أن ليس عليك ان ترتدي ملابس لا تريدها فتمشي طريقاً تكرهه تستقل سيارات تخافها لتصل مبني عملك الباهت تترك عملك، تتخفف فيعيد لك التقويم بعض من أبنائه لتصغر شهور ثلاثة ويعود الشتاء طفلا
منتصف النهار -البيتي- تجد أنه ليس عليك أن تأكل بآليه وتتحدث بهدوء وتهمس بخطورة فتضحك، يكافئك التقويم بشهور أربع فيشيخ الخريف

تقفز لتصنع كوبي الشاي المؤجلين منذ غابت الشمس فبراير الفائت وتتساءل هل حقاً كنت تؤجل أشياءك المفضلة لما بعد يتنهد التقويم مرتاحاً ويعيد إليك الصيف أبدياً
تشكر فبراير الفائت من أكسبك طفولة ثانية وعام قابل للإستعادة ، بدهشة تكتشف أنك لم تخسر كثيرا، كسرت قاعدة واحدة فانهارت الحصون وعدت طفلاً مندهشا

تنتقل لعمل آخر وطريق آخر وأصدقاء آخرين، وتبدأ عملك بصدق لا تعرف له سبباً تخرج من مبني عملك لتجد الشارع باهتاً لم يزل، فتخرج أوراق تقويم واهنه- شاخت كثيرا في العام الماضي- تعتذر لها متمنياً موتاً هادئا، يتصنع الشارع أن لم يلحظ وتشحب لافتات الإعلان في تغاض بينما يشيح عمودي الإنارة وجهيهما في تثاؤب، تضرب موعدا مرتجلا لتقابل أصدقاء نسيت كل شئ عنهم مذ زمن، تداعب قطاً بطرف حذائك فيدعوك لتهبط فتستجيب تنفض وقارك وتعاند ضيق معطفك الطويل لتنحني - يبتسم عامود الإنارة الطويل متظاهرا انه يتثاءب عفوا- تلمس ركبتك الأسفلت البائس- من سوء معاملة أحذية المارة - بحنو غير مصطنع

يلتفت المطرب المغمور في سجنة الدعائي الملون وينتفض في ملابسة الصيفية تحت مطر أزرق ينهمر مائلا بوداعة- يرتقي القط المبتل ركبتك المغلفة بالجينز السميك تلتهب أعصابك لهريره الممتن وفرائه الحاني. ينتفض المساء في مهرجان الألوان المعتاد -الذي اعتدت ان تسمية سيركاً فبراير الفائت- تودع القط مبتسماً متلمسا طريقاً تحبه متمهلا تمضي كفتي الناي تعزف لحناً همهمات فترد الهمهمات زخات مطر مائل وخطوات قط راقصة وتقويم متمهل يعيد النظر ربما وهب بعض المارة شهور ضاله من حيواتهم

 
Posted by saso | Permalink | 32 comments
Saturday, December 22, 2007,2:19 AM
أغنية شتاء

غرباء نسير متجاورين، هزمتنا ليلة شتاء، كلما حاول رفيقي الانكماش داخل فرائه الرمادي اشتد البرد كأنما الطاغية يحجر حتى علي الحق في المقاومة كم وددت لو أهبه معطفي ليكف عن التدثر ويعلن انتصار الشتاء

يعقد الشتاء ذراعيه في الأفق ويخبرني أني وحيد
أتلفت حولي عن الرفقة أبحث، عن الألفة ابحث، أتلفت فيصطدم وجهي بملامحها ، استغرق لدقائق في محاولة الوصف.. نسير متجاورين لبرهة تكفي أن أرسم صورتها في عقلي الغائم و استرجعها حين أسرع الخطي محاولا إيجاد الوصف المناسب. شتوية هي، كأنما وُلدت في ليلة كهذه أخذت منها ملامحها ، كأنما تشكلت ملامحها دقيقة غير حادة ولا بارزة لتختفي خلف دثار ومعطف وغطاء رأس وكفوف ملتوية في وضع غير مريح بالجيبين المعلقين. تمر في عقلي الخاطرة فاضحك: الشتاء انتصر عليها حتى أخذ منها الملامح

ينظر في عيني مباشرة ويتسلى ببعثرة الأمطار
القط البائس يزوم لاعنا إذ غمر فرائه البلل يحث الخطي كأنما ليلحق بالسيارة صاحبه الجرم ثم يلتفت ليلعق ظهره، لثوان يحدق في وجهي كأنما يلومني أو يلعن تطفلي ويعاود الخطي الواسعة لحاقا باللاشيء

يتنفس ريحا وبعض الهزيم
الذيل الملتوي المجنون لعصا زيوس* يشق الأفق فيلونه بالأزرق، يجفل الحارس الكهل ويشيح عني النظر كأنه الخجل. تبرٍق ثانية والحارس ينظر لي فأجفل مجاملا .. يتبعه الهزيم المتثائب كتحذير جاء متأخرا فأنظر للأفق لا متحديا ولكن منتظرا للمزيد من الجنون الأزرق

ينقطع التيار فجأة كأنما مل الشتاء العبث بقطع الشطرنج وقرر اللعب بالرقعة ذاتها
غير محتاج إلي النظر شرعت في مسح الأرض بقدمي مقاربا الخطوات أثبّت قدما لتنزلق الأخرى مستكشفة موضع الخطوة التالية. مستمتعا باللعبة انفلتت نغمة من بين شفتي نغمة تكافئ الخطوة التي تستكشفها قدمي وترسم انحنائها البياني أصابع أودعتها جيبي منذ زمن ونسيتها ، تعلو النغمة فتتوتر أصابعي راسمة انحناء صاعد وتتسع خطوتي حتى تبلغ الغماز * فأغير اتجاهي محترما القواعد. صوتي يتعثر والخطوات لا تعيره إلتفاتا فتستمر في التتالي والانتظام في اللحن
للحظات يعلو صوتي فالتفت محاذرا أناس وهميين. أتوقف فلا أصطدم بأحد، أتوقف فتسكن النغمات، أدندن قليلا قليلا فتحوطني الهمهمات المنغمات، تعلو فتعلو ، أخطو فاسمع حفيف الخطوات يتتالى وأستشعر الدفء

أنتحي الشارع الجانبي فتحوطني بعض النغمات وأفقد البعض، ونعود لنلتقي مرات ونفترق، لا أميز غناءهم ولا يميزون غنائي، بعينين لا تريان التفت لأقربهم إلي وأغني، عاليا أغني ، منتصرا أغني. مستمتعا بالدفء أغني
ضاحكا لخاطرة تمر بعقلي أغني. فتجيبني ضحكات عشر أو أكثر. ليس بينها ضحكة شتاء معقود الذراعين يتسلى ببعثرة الأمطار يتنفس ريحا وبعض الهزيم
--------
زيوس من ضمن وظائفه كأب لمعظم البشر أنصاف الآلهة، ومقرر للعقاب الأبدي العابث لمعظم المهزومين كان يعمل أيضا إلها للبرق*
الغماز هو الدرجة الحساسة "الدرجة الخامسة "من سلم أي مقام وأكثر نقطة محسوسة به*

 
Posted by saso | Permalink | 45 comments
Tuesday, November 06, 2007,3:44 AM
عزيزي المواطن

بـنـك القاهرة اتباع
هذا عن خلفيات القرار


سبتمبر 2005 أعلنت الحكومة دمج بنك القاهرة في بنك مصر-لتكوين كيان قادر علي المنافسة الدولية علي حد تعبيرها والحق أن هذا ما حدث في تركيا والإمارات- وفشلت الخطة لتعجل القرار غالبا فلم ينتبه القائمين علي الدمج لكم الديون علي بنك القاهرة- أغلبها ديون رديئة غير قابلة للتحصيل- وعدد العاملين به المفترض بهم العمل في الكيان الجديد، والأطرف أن فروق البنكين غالبا متجاورة فيتعين إغلاق إحداها للإبقاء علي الأخرى وتوسيع الأخرى بالطبع لتتحمل حجم العملاء –والعاملين- الجديد، فتحولت عملية الدمج إلي استحواذ بنك مصر علي بنك القاهرة
مقارنة بالأصول فلا يوجد سبب واضح للخسارة المتناهية التي قدرها الخبراء ب11 مليار جنية لإعادة الحياة للبنك، تكفلت الحكومة بسداد 3.1 مليار منها لسداد مديونيات البنك لشركات قطاع الأعمال وتكفل بنك مصر –المدمج فيه- بسداد ستة مليارات أخري. وبالطبع المبلغ مدفوع من الحكومة صاحبة البنكين ومقارنة بتقرير الخبراء –نظريا- فلا يوجد سببا لدمج البنك بدلا من تصفيه أصوله وإعادة تقديرها ثم البيع
أيا كانت الحاجة في نفس الحكومة فقد جاء قرار البيع ليلحق بسابقة الرائد بنك الإسكندرية

الحق ان حكومة الوطني كانت شفافة كما يحلو لهم التسمية في خطة الخصخصة –البنكية خاصة- إذ نوهت أن بيع بنك الإسكندرية خطوة تمهيدية لبيع باقي البنوك الحكومية في مدي زمني لا يزيد عن 2008 وقد كان
وعليه فان القرار تغير من إعادة الهيكلة الي الدمج فالاستحواذ وأخيرا البيع في ظروف غامضة
-----------
هذا عن تنفيذ القرار
بعد وضوح الرؤية حول بيع البنك بدأت الكوميديا الفعلية عندما أعلن رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب- وزير الاقتصاد أسبق- د/ مصطفي السعيد رفضه لبيع الحكومة البنوك العامة لجهات أجنبية!!! قائلا أن الحكومة لم تخطر مجلس الشعب بالبيع ولم تقم بإعداد أية دراسة وعليه فان النواب فوجئوا بالقرار والأطرف أن القرار جاء أثناء العطلة البرلمانية هذا :) عن مصطفي السعيد

ننتقل إلي د/ محمود محيي الدين –وزير الاستثمار-الذي تعهد أمام نفس البرلمان في وقت سابق بعدم بيع أي بنك عام لأجنبي مرة أخري بعد مأساة بيع بنك الإسكندرية. والذي لم يعلق علي الإطلاق عن التناقض في قرار البيع بالمزاد لمستثمر أجنبي


علي لسان محمد بركات رئيس بنك مصر إن نحو 13 مؤسسة أبدت رغبتها في التقدم بعروض فعلية للترويج لبيع البنك وقامت اللجنة باختيار 5 عروض منها وهي الأكثر قبولا من الناحية الفنية . وإن اختيار المستشار المالي للطرح سيتم من بين العروض التي تقدمت بها المؤسسات المالية ووفقا للمعايير المهنية مشيرا إلى أن دور المستشار ينحصر في 3 أمور أساسية هي تقييم أسهم رأسمال بنك القاهرة، وتقييم استراتيجية البيع، ثم تنفيذ حملة تسويقية للوصول لأعلى سعر ممكن
في
بوست سابق تحدثنا عن أسلوب تقييم الاصول المتبع حال الخصخصة كما حدث مع عمر أفندي وأخرين فلا داعي للتكرار بالطبع، لكن التميز في حالة بنك القاهرة كانت في اختيار بيت الخبرة المنوط بتقييم الأصول وبالتالي تحديد سعر البيع للسهم
فقد تقدم أربعة عشر بيتاً للخبرة فرفضوا جميعا ووقع الاختيار علي «جي بي مورجان» والمتهم بأنه وراء انهيار شركتين وفقدان 3مليارات من الدولارات والذي يعمل بتوسع في المملكة السعودية والحق انه بيت خبرة كبير ولكن اختيارة في هذا التوقيت تحديدا ليس في صالح عملية البيع

كان البنك قد قام بعملية تقييم مشابهة في ايطاليا قبل عامين واخطا في تقييم الاصول فتسبب في خسارة المليارات الثلاثة فثار البرلمان الايطالي وهاجم البنك ولا تزال المعركة بينهم قائمة- لم يمنع بالطبع من اختيار البنك تحديدا للقيام بمهمة مستشار البيع لبنك القاهرة-أضف لهذا ان البنك يعاني منذ شهور أزمة بسبب خسائر القروض في قطاع التمويل العقاري مما استدي خفض نسبة العمالة فيه وتغيير قياداتة
أي ان البنك المستشار في حالة واضحة من التخبط. فلا أجد سببا واضحا للتمسك به
نقطة أخري تستعصي علي الفهم هي ما أظهرته الميزانية الأخيرة للبنك- من شهور أربع لا أكثر- فقد حقق البنك أرباحا ربما مساوية او تزيد عن أرباح بقية البنوك ال ق.ع

نقطة أخري لحسني النية البنك له 203 فرع ورأسماله حوالي تسعة مليارات وإجمالي أصولة المقيمة- علي اسوأ الفروض حيث اتفقنا ان تقييم الأصول أساسا غير عادل- بقيمة47 مليار جنية، بناء علي الأرقام السابقة حدد فاروق العقدة محافظ البنك المركزي التقييم المبدأي لسعر البيع ب 12 الي 16 مليار فقط
عملية بنك القاهرة جاءت بعد طرح نسبة الـ 20% من أسهم بنك الإسكندرية في بورصة الأوراق المالية الذي بيعت 80% من أسهمه لبنك انتيسا سان باولو الإيطالي، بواقع 15% في اكتتاب عام بالبورصة و5 % للعاملين بعد قيام الحكومة ببيع بنك القاهرة بعد بنك الإسكندرية سيصبح لديها فقط بنكان عامان هما بنك مصر والبنك الأهلي

علي الهامش: كان يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية سابقا -والمالية حاليا -قد أعلن عن استقدام 100 من المصريين العاملين في بنوك أوروبا وأمريكا أو في الدول العربية لتطوير القطاع المصرفي وقال إنهم سيحصلون علي مكافآت تعادل ما يحصلون عليه في الخارج
عدد السكان يقترب من 75 مليون مواطن والحسابات المصرفية لا تزيد علي 7 ملايين حساب فقط

بنك القاهرة كواحد من أهم البنوك العامة منذ انشائه في الخمسينيات برأسمال وطني ليساند بنك مصر كان قد قصر ملكية أسهم البنك علي المصريين فقط لمنع محاولات التدخل الأجنبي في سياسة البنك

 
Posted by saso | Permalink | 34 comments
Cheer Up It's Spring Time is dedicated and designed by ferekico Special thanks and real appreciation for ferekico